![]() |
|
|||||||
| كائنات حبـ ـريه لـ السرد القصصي:الأقصوصة، القصة القصيرة، الرواية، المسرحية. |
| آخر 10 مشاركات |
زليخات يوسف /واستخدام الموروث الشعبي والأسطوري / لعلي السباعي
(الكاتـب : حسين الهلالي ) (آخر مشاركة : أيوب الحربي) |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
المشاركة رقم: 1 | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
المنتدى :
كائنات حبـ ـريه
كم عمر الوقت المنقضي الآن؟! ست ساعات كن كافيات لهزيمة الجيوش العربية بأكملها، ولم تشفع صدمة اليوم الأول أن تكسر المقاومة في غزة حتى اليوم السادس الآن! ستة أيام لم نذق النوم إلا قليلا، اعتدنا منذ بدء العدوان ألا ننام إلا مجتمعين، لأننا أحببنا أن نضمن موتنا الجماعي إن قدر لبيتنا أن ينضم إلى قائمة البيوت المقصوفة، كنا نخشى أن يشرب أحد حسرة أحد، لهذا آثرنا الموت أو الحياة لكن معاً!ليلة البارحة بالذات، تعمدنا أن نحشر أنفسنا في بطانية واحدة، أنا وزوجتي وابنتي الصغيرة، لأن قافلة البيوت المقصوفة كانت تزحف نحونا سراعا، كَفّنّا أنفسنا جيداً تحت البطانية، واستعددنا للرحيل نائمين، لم نستيقظ إلى على صوت البيت وهو ينفجر، ولم أتفطن إلى أن البيت المنفجر ليس بيتنا إلا عندما تأكدت من استمرارية حاسة السمع عندي، واستمرار تمييزي للأصوات، ومن ثم فقد بدا واضحاً لي أن شبابيك وأبواب بيتي المخلوعة كانت بسبب القصف الذي طال أحد بيوت الجيران الذي يبعد عنا نصف كيلومتر تقريبا! نجحت في إطفاء بكاء الصغيرة بعد جهد جهيد، ولكي أضمن مغادرتنا الجماعية التي تقترب وتقترب، فقد شددت رباط الكفن، وتعمدت أن أعصر الصبية بين جوانحي، كان شعوراً مزدوجاً، رغبة في الموت الجماعي، وتمني وابتهال لسلامة الصغيرة، لم ينقطع الصوت حتى الصباح!وهذا يعني أنني لازلت ممتلكاً لحاسة السمع، وبالتالي لازلت حياً!استفقنا جميعاً، أنا وزوجتي والصغيرة، كان استيقاظنا في نفس اللحظة، كأن كل واحد منا أراد أن يبرهن للآخر بقاءه على العهد، إما الموت أو الحياة لكن معاً! المذاق اللزج للماء، لم يمنعنا من التفكير في فنجان الشاي الصباحي، وفرمل استمرارية التفكير به نضوب جرة الغاز المنزلية، وتعذر الحصول على خشب للنار، والرغبة في توفير لتر الغاز العزيز، وعليه فتكدر المزاج المتتالي لا يتحمل مسئوليته استمرارية انقطاع الكهرباء، ولا المذاق اللزج للماء، ولا أصوات الطيارات، ولا بيت الجيران المقصوف، بل تعذر إمكانية ارتشاف فنجان من الشاي الذي ارتقى ليكون جزء من الهوية الاجتماعية لنا كفلسطينيين، وما زاد الطين "بلة"، هو صراخ الطفلة المتعالي، وبكائها المتتالي الذي لا ينقطع، هذا ما أجبرني لأن أصرخ في زوجتي: -ما بال الصبية، أسكتيها، هل هذا وقت البكاء!!!!!!! وحينما أخبرتني زوجتي أن الصبية تبكي لأنها لمحت دمية صغيرة على بعد خمسين متراً من البيت، كانت ترغب في اللعب بها، حمدت الله، لأنني شعرت برجولتي فبإمكاني الآن أن أحقق إحدى رغبات ابنتي الكثيرة والصغيرة لكن المستعصي تحقيقها! طلبت من زوجتي أن تحدد لي مكان الدمية، أشارت إليها، أمعنت النظر في الاتجاه المطلوب، لمحت دمية بلاستيكية طولها ثلاثون سنتيمتر تقريباً، وجدتني مستغرباً كيف لمحت طفلتي الدمية من هذه المسافة، كيف لمحتها خاصة وأن الدمية كانت مغطاة بالرمال، ساورني شك أن الصبية ترى أكثر مني ومن والدتها، وهذا ما أكد لي أن العطل المفاجئ الذي طال حاسة الرؤية عندنا ليس سببه الكهرباء المقطوعة ولا دخان المنازل المحترقة، بقدر ما أن سببه هو الحالة النفسية المأزومة المهيمنة، وهذا ما لا تشعر به الفتاة فيؤهلها لأن تبصر بصورة أدق وأكبر! أبصرت الدمية من فوهة الباب، تحينت اللحظة المناسبة لالتقاطها، طمأنت فتاتي الصغيرة، لكني يبدو أنني لم أبدُ مقنعاً لها، لهذا استمرت في البكاء والصراخ، ووجدتني في ورطة كبيرة، كيف أفهم الصغيرة أن الخروج من البيت مسافة خمسين متراً ليس بالأمر الهين! ولا بالأمر المستساغ، شعرت أن نهايتي مقصوفاً بسبب دمية صغيرة لابنتي، لن تكون قصة مستساغة تلوكها أفواه الناس المنتظرين، لكن طالما أن المسألة لم تعد مسألة جلبي للدمية لإسعاد الصغيرة بقدر ما هي محاولة لإثبات رجولتي!فقد قررت المغامرة، متجشماً كل الممكنات واللاممكنات!ودعت زوجتي بابتسامة، وكذا الصغيرة، حاذيت بين المنازل، سرت على وجل، تعمدت ألا أسير في منتصف الشارع، بل "حافاً" في بيوت الجيران المتتالية، كان هدير "الزنانة" يبعث في نفسي شعوراً باللاصوت!لكن هذا لم يمنعني من التقدم، والتقدم، أول خمسة أمتار كن الأصعب، وآخر خمسة أمتار منحني شعوراً بسراب يبتعد ويبتعد، لكن هذا لم يمنعني من التقدم أيضاً، ولما لامست الدمية لأعود، شعرت بانقطاع الصوت، شعرت بالموت، لأن الدمية استحالت فجأة لتبدو جثة لطفلة لم تتجاوز الأيام الأولى! تيقنت أنها جثة لرضيعة طارت من أحد البيوت المقصوفة، وبدا لي أن لهيب القصف لم يشفِ غليله منها، فلامسها دونما اختراق أو احتراق، وهذا ما منحها ملمساً بلاستيكياً رائعاً!!!! عدت بالدمية، ليس إلى بيتي المعمور، بل إلى أكثر الأماكن عمراناً وأماناً هذه الأيام، عدت إلى المقبرة!!!!!!!!. |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 2 | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
رائد غنيم
المنتدى :
كائنات حبـ ـريه
ليلة البارحة بالذات، تعمدنا أن نحشر أنفسنا في بطانية واحدة، أنا وزوجتي وابنتي الصغيرة، لأن قافلة البيوت المقصوفة كانت تزحف نحونا سراعا، كَفّنّا أنفسنا جيداً تحت البطانية، واستعددنا للرحيل نائمين،
حين وصلت لما أقتبسته أعلاه أردت أن أتوقف عن القراءة، فكرت أن أعود لاحقاً لقراءة القصة، فكرت أني لا أستطع تحمل المزيد من جلد روحي.. - وهي بالمناسبة تُجلد برتابة مخلصة منذ عام تقريباً - وأن يكون لي خياري ولا أساهم بنفسي مع جلاديها، لكن القصة مغرية بالمتابعة، وهناك ، في داخلي، من يقبل تحريضها الإنساني، فكيف والأمر له علاقة بإنسانية فلسطينية . .. ... وتابعت، كأنما كنت مرغما، تابعت القراءة.. حتى وصلت إلى ذروة القصة، إلى المراد بالدمية.. وتوقفت كثيراً، لكن ذهني لم يتوقف عن تخيلات المشهد صرت بطل القصة وأكلمت.. وأن أكتب الآن هذا الرد فإنه لا يعني أن القصة قد أنتهت.. ... .. . هنا، سأصدقك القول يا رائد، أيها الفلسطيني العزيز البهي.. بأني بعد قراءة هذه القصة آمنت بموهبتك، عميقاً وكبيراً آمنت.. أنت بهذه القصة تتجه لأن تكون أسما على مسمى في المجال الأدبي، وبما أني لم أكن قد تنبهت إلى أنك من فلسطين الغالية إلا البارحة فإني قد عرفت بأن لديك، في فلسطين ، معيناً لا يحد من الأوجاع الكبيرة، وأستثماره أدبياً، وبإبداع، سيكون مضاعف الفائدة، عليك وعلى الأدب ، والأهم، على قضيتنا جميعاً، قضية كبيرة أسمها ( فلسطين) ، بكل تنوعاتها وتفرعاتها وإنسانياتها، وهي، أدبياً كما هي حياتياً، لم تستهلك ولا تستهلك، وإنما يجدر ألا تبتذل أدبياً، لذلك فإني أقصد بأنها إبداعياً لم تستهلك، وكلما وجد المبدع والإبداع، فإن كل ما يتعلق بفلسطين سيعلو بالطرفين. والأدب العظيم يوجد دائماً عندما يوجد المبدع وتوجد القضية العظيمة. ... .. . وفلسطين قضية كل إنسان حر سوي فكيف بالفلسطيني نفسه. ولذلك سأظل محتفلاً بكل فلسطيني مثلك بهكذا إخلاص فاعل، لا تختلف فيه عمن يقفون بشجاعة في ساحات المواجهة مع العدو، فالإبداع في مجال القضية هو أيضاً سلاح وكفاح. وكل مبدع فلسطيني في أي مجال هو أكثرنا أحقية، نحن العرب، في الإنصاف ومناصرة إبداعه، لأنه يبدع في مجال قضيتنا الواحدة وفي نفس الوقت هو أكثرنا تخصصاً بها وأصدقنا ألماً وأبلغنا صدقاً، وكلما كان على أرض فلسطين صار متعاملاً مع الآلام بلا وسيط. . .. ... بأمانة ما أشعر به من مشاعر بعد قراءتي لقصتك، وهو ألم ايجابي ضمه القلب فأنساني أمر جلد الروح، صدقني بأني محتفل بك كثيراً يا رائد.. ولا أدري كيف كتبت كل ما كتبته أعلاه لأني وصلت الآن إلى أني لا أدري كيف أختتم ردي، لكن أرجو أنك قد أحسست بذلك الاحتفال، وآمل أن ننصف قصتك الرائعة هذه كما يليق بك وبها. وذاك من حقك وحقها، وكرم منك السماح لو لم نوفق بذلك كما نريد. ![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 3 | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
رائد غنيم
المنتدى :
كائنات حبـ ـريه
![]() اجدت وابدعت اخي رائد واثرّت واثريت من واقع معاش والكتابة عنه بحبر الموهبة والصدق والمعاناة هذا الابداع القصصي الذي ينهل من الواقع المؤلم لأهل غزة وكان قد اثر بي لدرجة فقد الكلمات والتعبير فتأخر الرد وان باكرت بالحضور مع التقدير والاعجاب الكبير بهذا الالتزام مع الابداع ادعو الله العلي القدير بنصرة اهلنا في غزة وقد نصروا الله وبدأت بوادر نصره لهم حيث بات اعدائهم في عداء مع العالم. ووفقك الله أخي رائد للمزيد من النجاح والتألق في كافة سبل حياتك ![]() |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 4 | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
رائد غنيم
المنتدى :
كائنات حبـ ـريه
فلسطين القضية هي المتكلّمُ الوحيد ! والأستيعاب للحدِ الذي نفتح فيه أفواهنا مصابين بالذهول ، شكرا يا رائد هذا الألم . ![]() ![]()
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 5 | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
رائد غنيم
المنتدى :
كائنات حبـ ـريه
دمت في الخير |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 6 | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
رائد غنيم
المنتدى :
كائنات حبـ ـريه
في كل مرة عدت إلى هنا كنت أتمنى لو أمكنني الرد على كل الأخوة الذين عقبوا على قصتي، لكن كنت أكتفي بصمتي وعجزي ولا أرد! وهذا ما جعلني أعيد تساؤلاً لطالما لهجت به نفسي:0 هل بإمكان الكاتب مهما بلغت قدرته الكتابية أن يعبر عن كل الذي يجيش به صدره دائماً؟ أعتقد الآن وبعد كل أحاسيس المحبة التي غمرتني تجاهكم أن الإجابة بالنفي قطعاً!! فاعذروا لي غياباً ما كان لي بحال أن أبرره، يقيناً إن القلم يخونني الآن كيف أرد أو أستجيب لكم.. ولكن هو العهد الذي لا أجد محيصا عن الوفاء به:0 يقينا أن لمنتداكم الكريم وقعاً آسراً لنفسي يلزمها إلزام المحبين الصادقين، حتماً سنعود ويقيناً سنواصل الانهمار في منتدىً نال من نفسي ما نال منها.0 كونوا بخير أحبتي وحتما لنا عودة... |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| كأس حليب ! قصة قصيرة | عبدالقادر المزيني | كائنات حبـ ـريه | 17 | 01-22-2008 10:03 AM |